الثلاثاء، 12 يونيو 2018

قضاء الموحدين على بقايا الهلاليين في المغرب الاوسط (الجزائر) ونواحي تونس


قضاء الموحدين على بقايا الهلاليين المتحالفين مع امازيغ بني غانية 


سنتكلم في هذا الجزء على قضاء الموحدين على بقايا الهلاليين في المغرب الاوسط (الجزائر) ونواحي تونس بعد تحالفهم مع امازيغ بنو غانية 

تاريخيا


ينتسب بنو غانية إلى قبيلة مسوفة من  القبائل الصنهاجية التي اسست دولة المرابطين الامازيغية و يعرفون باسم الملثمين في المراجع التاريخية
   
ينتسب الملثمون إلى الطبقة الثانية من قبيلة صنهاجة الأمازيغية ، ومن أشهر فروعها التي استقرت في هذه المنطقة لمتونة، وجدالة، ومسوفة، ولمطة ، ويذكر ابن خلدون أن مساكن هذه القبيلة قد امتدت في الصحراء من البحر المحيط غربا إلى غدامس في الشرق، ووصلت إلى حدود دولة غانا في الجنوب، وأصبح نهر السنغال ونهر النيجر حدا لمساكن هذه القبائل في الجنوب. وقد عاشت هذه القبائل عيشة بدوية، تعتمد على التنقل والترحال، في الصحراء
انظر كتاب ابن خلدون 
[الخبر عن صنهاجة من بطون البرانس وما كان لهم من الظهور والدول في بلاد المغرب والأندلس

هذه هي القبائل الامازيغية التي قامت عليها دولة المرابطين و الذين يعرفون باسم الملثمين وكان علي بن يوسف المسوفي من كبار رجال يوسف بن تاشفين، وهو الذي زوجه من قريبة له تدعى غانية، وقد أنجب منها ولدين هما محمد ويحيى، وكان المرابطون كثيرا ما ينسبون أبنائهم لامهاتهم لعادت عندهم، وكانت أسرة بني غانية من كبار الأسر في الدولة المرابطية
وحدث ان قامت ثورة على دولة المرابطون الامازيغية الصنهاجية  بزعامة عالم أمازيغي يسمى ابن تومرت محمد بن تومرت ادعى فيها انه المهدي المنتظر وكفر فيها المرابطين لانهم لم يؤمنوا بمهدويته واعلن الحرب ضدهم، وعلى الرغم من انه توفي قبل إسقاط دولتهم إلا أن تابعه الأمازيغي الوفي عبد المؤمن بن علي الكومي عالذي  تمكن من دخول عاصمة المرابطون  مراكش واسقط دولتهم واقام دولة الموحدون وبسبب ذلك بقي اتباع دولة امازيغ المرابطين يحقدون على الموحدين و يستغلون اي فرصة للثورة عليهم ومن هاؤلاء بقايا المرابطين قبيلة بنوا غانية 


بعد ان خان الاعراب عهدهم مع الموحدين و حنثوا قسمهم للامازيغ الموحدين ان لا يخرجوا على طاعتهم وان لا يظاهروا اعدائهم في هذا الجزء سنرى خيانتهم مرة اخرى واتباعهم لقوة امازيغية اخرى جديدة تسمى بني غانية من قبيلة مسوفة
هؤلاء الاعراب لم يكفهم الضربة القاسمة القاتلة التي نالوها في معركة سطيف ضد جيش عبد المؤمن الموحدي حيث كاد يبيد بيضتهم عن اخرها لولا هروب بقاياهم الى اعماق الصحراء نواحي ليبيا وجنوب الجزائر ولم ياخذوا العبرة من معركة القيروان الثانية في منطقة جبل القرن و التي جعلت من قتلاهم متراكمين كالجبل او كالتل يلوح للناظرين من مكان بعيد على حسب تعبير النويري في كتابه نهاية الارب الجزء 24 صفحة 17 (وثيقة 01 )

هاهم يعاودون الخيانة ونقض العهد في عهد ابن عبد المؤمن

 الموحدي (ابو يوسف) ويجدد لهم العقاب مرة ثالثة

انظر الوثيقة  01 


  
الاعراب يحاولون التحرر من حكم الامازيغ الموحدين في عهد يوسف خليفة عبد المؤمن الموحدي

تُوفِّي عبد المؤمن وترك إستراتيجية الاستعانة بالاعراب في الجهاد ضد نصارى الأندلس ماثلة أمام الخليفة الثاني(ابنه) يوسف ، وكانت ضمن وصاياه له في مرض الموت الذي جدد دعوة أبيه للعرب للقدوم إلي المغرب الأقصى والاشتراك في جيش الموحدين لقتال النصارى في الأندلس .
مرة اخرى وجد أبو يعقوب او كما يسمى (يوسف ابن عبد المومن الموحدي) صدودا من الاعراب يؤكد ذلك مخاطبته لهم سنة 563هـ/1167م يستدعيهم إلي الغزو في الاندلس” ويستدنيهم غاية الاستدناء ويناديهم غاية النداء ربما ضن هؤلاء الاعراب ان الدولة الموحدية ضعفت بوفاة عبد المومن الموحدي لهذا راحوا مرة اخرى يحاولون استمالت الاعراب في المشرق من مصر واليمن وشبه الجزيرة العربية
للاستقواء مجددا على الموحدين واصبحوا يتثاقلون في الاستجابة الى دعوة الموحدين للقتال في الاندلس و يثبت لنا ذلك المؤرخ (ابن صاحب الصلاة في كتابة المن بالامامة ص 330)
ان الاعراب كانوا يحاولون الثورة على الموحدين في بداية خلافة يوسف ابن عبد المؤمن الموحدي و راحوا يطالبون الدعم العسكري من قبائل الاعراب في شبه الجزيرة أي الحجاز وكذلك مصر واليمن لكن قلة عددهم وعدتهم وعدم حصولهم على دعم من اعراب المشرق لم تسمح لهم بمقارعة الامازيغ الموحدين مما جعلهم ينظمون الى جيش الموحدين مرغمين و يتضح هذا في مايلي انظر

انظر الوثيقة 02


  
خيانة وغدر بقايا الاعراب للموحدين الامازيغ في عهد الخليفة يوسف بن عبد المؤمن الموحدي 

إلا أن تفاؤل يوسف ابن عبد المومن الموحدي بقرب خضوع الاعراب بشكل نهائي سرعان ما كذبته الأحداث فعرب رياح وهم الذين عبروا أكثر من أي قبيلة عربية أخري عن استعدادهم للخضوع للموحدين بقيت مجموعات منهم في إفريقية (جنوب تونس) يقدمون الدعم لكل متمرد علي السلطة الموحدية طمعا في تغيير الوضع السياسي و حصولهم على مصالح مادية و اراضي رعوية كما كانوا عهد الزيريين والحماديين
ويبدوا أنهم خذلوا الخليفة يوسف ابن عبد المؤمن الموحدي أيضا في الأندلس ؛ ففي حصارالموحدين لقلعة شنترين بالاندلس سنة 579هـ/1183م أخفق العرب وانسحبوا بالليل بسبب تعودهم علي القتال في المجالات المفتوحة اعتمادا علي خطة الكر والفروتركوا يوسف الموحدي يواجه مصيره أمام المدينة مع قلة من الموحدين الأمر الذي أدي إلي انسحابه مسخنا بالجراح حيث مات بالطريق بالقرب من الجزيرة الخضراء قاصدا العبور إلي المغرب الأقصى وخلفه ابنه يعقوب بن يوسف المدعو المنصور

الحرب بين اعراب إفريقية (تونس) والمنصور الموحدي (580-595 هـ) (العقوبة الثالثة)

بعد وفاة يوسف بن عبد المؤمن بن علي الموحدي تولَّى من بعده ابنه يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن الموحدي، فهو الخليفة الثالث وقد لُقب بالمنصور، وكان له ابن يُدعى يوسف، سمي على اسم جده فعُرف بأبي يوسف يعقوب المنصور الموحدي.
تقلد المنصور الحكم وكان كثير من الاعراب أول المبايعين له حيث كان أول من بايعه أعيان زغبة في تلمسان ومن معهم من العرب بقصر مصمودة وهو في طريقه إلي مراكش لتقلد السلطة وبعد عدة شهور من جلوسه علي العرش غزا بنو غانية وهم من الامراء الامازيغ في الاندلس مدينة بجاية الخاضعة للسلطة الموحدية
دخل بنو غانية حكام جزيرة ميورقة بجاية من البحر سنة581هـ/1185م بقيادة يحي بن إسحاق بن غانية وهم من قبيلة مسوفة الصنهاجية الامازيغية وهم من بقايا المرابطين الذين حاربهم الموحدين واستولى بنوا غانية علي الكثير من أملاك الموحدين في إفريقية (تونس) والمغرب الأوسط (شرق الجزائر) و استغلوا من اجل ذلك بقايا الاعراب الهاربين من الموحدين في جنوب تونس وليبيا لكنهم لم يصمدوا أمام الموحدين حيث استرد الموحدون بجاية في نفس العام لكنهم ظلوا في إفريقية حتى سنة630هـ/1232م ،
تحالف بني سليم وجشم وبعضًا من بطون رياح والأثبج مع بنوا غانية الذين ألب قدومهم (ابنوا غانية)الاعراب علي الموحدين بعدما كانوا في مرحلة كمون الذين يصرون علي كسر شوكتهم ، وظل البعض منهم علي انحيازه للموحدين ، فالعرب أينما حلُّـوا غلبوا نزعة الاسترزاق الحر ومدافعة السلطان ، بدلاً من الطَّاعة والارتباط بالدولة والبعد عن الانتماءات الجغرافية والثقافية
ويصف ابن عذارى انحيازهم لبني غانية بقوله : ” فانخزلت العرب إلي العدو وانطوت إلي حزبه ”
وهو يشهد بقوله على ان الاعراب خونة ولا عهد لهم

انظر الوثيقة03 

وتوالي سقوط المدن في أيدي بني غانية وحلفائهم من الاعراب ،في ضل انشغال الموحدين بالحروب في الاندلس و ظهور بعض الانشقاقات بين الموحدين انفسهم في هذه الفترة سنذكرها لا حقا
المهم ان بني غانية الامازيغ تحالفوا مع الاعراب ضد الموحدين حيث دخلوا الجزائر ومليانة وأشير ، وتغلُّبوا علي بعض بلاد الجريد (جنوب تونس)، بمساندة من الاعراب وضيقوا علي ما بقي منها .

ماهو مصير الاعراب الخونة الغدارين في عهد المنصور الموحدي:

يتضح من تكرار تلك المفاسد لهؤلاء الاعراب غدرهم وعقيدة الخيانة فكانوا يخالفون عهودهم وولائهم للموحدين كلما سنحت الفرص وخير مثال على ذلك تحالفهم مع قوة امازيغية جديدة اسمهم بني غانية ارادت الثورة على الموحدين فماذا سيحدث لهؤلاء الاعراب يا ترى ؟

استمعوا جيدا 

نحن الآن في سنة 584 هجري الموافقة لسنة 1189م أي 38 سنة بعد الإبادة الأولى لأعراب بنوهلال على يد الابطال الامازيغ الموحدين في سطيف و بعد الهزيمة الثانية للاعراب في القيروان ومنذ ذلك الوقت وخلال هذه السنوات عاش بقايا اعراب بنوهلال تحت رحمة امازيغ دولة الموحدين مما شحن قلوبهم بالحقد و حب الانتقام لكن لقلة اعدادهم و لضعفهم و ضعف حلفائهم من بعض الامازيغ و من اجل غرض الانتقام واسترجاع نفوذهم ومصالحهم ارتمى هؤلاء الاعراب الهلالييون في أحضان قوة جديدة جاءت خصيصا لمحاربة الموحدين و تتمثل هذه القوة المتنامية الجديدة في دولة بنوغانية كما سبق ذكره و هم امازيغ من قبيلة مسوفة الصنهاجيين الذين أرادوا احياء مجد دولة المرابطين .
و لسوء حض هؤلاء المتوهمين الهلاليين الذين توهموا قبل قرن من هذا الزمن أي قرن قبل سنة 584 هجري بانهم سيصبحون ملوك و أولياء الفاطميين على افريقية ( أي تونس) مكان آل زيري بن مناد الصنهاجيين كما وعدهم بذلك الوزير الفاطمي الفلسطيني الحسن بن علي اليازوري الذي ارسلهم في الحقيقة لمستنقع الموت و الفناء للتخلص منهم , فخسفت بهم يد القدر مرة اخرى على يد امازيغ دولة الموحدين بقيادة الخليفة أبو يوسف يعقوب بن يوسف المنصور بالله او اختصارا يعقوب المنصور حفيد عبد المومن الكومي ( من قبيلة كومية احد قبائل بنو فاتن بن تامصيت بن زحيك بن مادغس من امازيغ البتر و موطنهم بتلمسان) الذي قضى على دولة بنوغانية أولا ثم بطش باتباعهم الهلاليين و هم قبيلة رياح و الاثبج و من جاء معهم من قبل أي قبيلة جشم و الخلط من جشم اما قبيلة بنو سليم و زغبة الهلالية خانتا الهلاليين في هذه المواجهة بإدارة ظهورهم لهم خوفا من الموحدين وحفاظا على ارواح من تبقى منهم فانضموا لامازيغ دولة الموحدين خوفا من بطشهم اما قبيلة المعقل كانت بعيدة عن الاحداث لقلة اعدادهم و لدخولهم في حلف مع قبائل زناتة في الجنوب ( وثيقة 04) .

انظر وثيقة 04 من كتاب الاستقصاء للناصري 

بعد هذه السنة أي 584هجري ( 1189م) تم نفي الكثير من بقايا القبائل الهلالية الهاربة سابقا من المغرب الاقصى الى نواحي تونس و منها قبيلة رياح الهلالية و كل قبيلة العاصم وكل قبيلة مقدم و كل قبيلة قرة و ثلاثتهم من قبيلة الاثبج ( المجهولة النسب في الحقيقة) و كل قبيلة جشم و كل قبيلة الخلط ( فرقة من جشم) تم نفيهم مرة اخرى الى المغرب الأقصى فانزل يعقوب المنصور اعراب قبيلة رياح ببلاد الهبط اما جشم فانزلو بتامستا و معهم قبيلة العاصم و مقدم و قرة من الاثبج واسكنهم بين قبائل امازيغية اخرى
( وثيقة 05 و 06)
انظر وثيقة 05 من كتاب العبر الجزء 06 لابن خلدون التالية:

انظر الوثيقة 06 من كتاب العبر الجزء 06 :

فرار بعض الاعراب ( الذواودة الهلاليين ) من المغرب الاقصى وعودتهم الى قفار تونس:

و في سنة 590 هجري فر من المغرب الأقصى زعيم الذواودة مسعود بن سلطان بن زمام و قومه من الذواودة الرياحيين تاريكين ورائهم إخوانهم من رياح بالمغرب الأقصى و قصدوا افريقية ( تونس) و منطقة الزاب التابعة لافريقية للالتحاق ببقايا من ثار على دولة الموحدين من بقايا الصنهاجيين و غيرهم كآخر فرصة للانتقام من الموحدين و من جهة أخرى لإبادة قبيلة الاثبج التي كانت في حرب ضدهم و اخذ رئاسة الاعراب منها (وثيقة 05), حيث سكنوا نواحي الزاب قريبا من الصحاري التي يهربون اليها كلما انهزموا حتى لا تستطيع جيوش الامازيغ ملاحقتهم لكن سوء الحظ لاحق زعيم الذواودة (مسعود بن سلطان) وقومه مثلما لاحق اعراب بنوهلال منذ فجر تاريخهم المشؤوم فهلك زعيم الذواودة هؤلاء على يد الموحدين

انظر  ( وثيقة 07) .

كما دارت على الاعراب الدوائر في سنة 606هـ/1209م عندما هزم محمد بن أبي حفص صاحب إفريقية ابن غانية ومن معه من الاعراب من بني رياح ودباب في معركة هامة بوادي أبي موسي عند جبل نفوسة ”
(اقرا ٍ احمد عزاوي ، رسائل موحدية ، 1ص251 و 252 و253 و254) وهو الكتاب الذي جمع كل المخطوطات التي هي عبارة عن رسائل للامراء والملوك الموحدين
المهم كان معظم من هلك في هذه الموقعة من الاعراب وجوه رياح وانجادها ورؤساؤها المشغبة واجوادها ، وكان زعيمهم في هذه المعركة محمد بن مسعود بن سلطان الرياحي الذي سبق وقلنا انه هرب من المغرب الاقصى والتحق بفلول الاعراب نواحي تونس.
ومن خلال الرسائل الموحدية التي كان يتراسل بها الموحدون يتبين للقارئ الكريم تلك الحقائق التاريخية عن الهزيمة النكراء للاعراب الهلاليين وزعيمهم (مسعود بن سلطان الرياحي)

انظر الوثيقة التالية 08
:انظر التكملة 
انظر ايضا التكملة:
انظر التكملة :

حيث يؤكد هذه الاحداث التاريخية ايضا المؤرخ ابن عذارى في كتابه البيان المغرب في اخبار ملوك الاندلس والمغرب الجزء 03 ص 367 حيث قال ان هذه الواقعة بين الموحدين والاعراب الهلاليين اتت على شتات الاعراب في ناحية تونس وليبيا وهلك فيها معضم رؤساء وزعماء وانجاد واجواد الاعراب وخاصة بني رياح

انظر الوثيقة 09



هناك تعليق واحد:

  1. je suis chaoui de canada si j'ai de l'argent je vais financer 1 millions de site comme ça Bonne courage

    ردحذف